السيد محمد تقي المدرسي

156

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

من هنا أدعو الجميع إلى العيش في ظل الرحمة الإلهية المطلقة ، فالله ما بعث الأنبياء والرسل وأنزل الكتب والآيات إلا من أجل إن نستوعب رحمته العظمى بعد أن نفتح لها قلوبنا لها ، وذلك لأن الانسان إذا لم يؤمن بهذه الرحمة ويسير في ظلها الوارف فإنه لن يهنأ بما حوله أبداً . وقد صدق الله حيث قال : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ) ( طه ، 124 ) . فيكون مثله مثل من يملك مليون دينار غير أنه لا يعلم بها ، فهو فقير ما دام جاهلًا بما يملك . إن رب العباد يريد للعبد أن يعرف نعمه ، لكي يعيش في ظلها ، لذلك فان الانسان المؤمن يسأل الله العافية والشكر عليها . . . بمعنى أنه يطلب إلى الله تعالى أن يعرفه العافية كي يتسنى له شكره عليها . أما الإنسان الجاهل أو الجاحد يملك كل شيء ولكنه غير قانع به أو جاهل بقيمته ، ولذلك فهو يسكن في بيت كبير فيشرئب عنقه إلى بيت جاره الأكبر حسداً وطمعاً ، لا رضاً بما قسم الرب أو معرفة ببقية النعم التي تحيط بنعمة المسكن والمأمن . . يقول الله تعالى : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ) ( الفجر ، 27 - 28 ) ؛ أي يكفيك أيتها النفس المطمئنة أنك خالصة لله مخلصة . والمؤمن إذا ما وعى نعمة الرحمة الإلهية وأن له رب رحيم منان ودود عطوف يريده ويحبه فسيطمئن قلبه مكتفياً بذلك مستغنياً عن غيره .